المقريزي

363

إمتاع الأسماع

في اليوم والليلة خمس صلوات كلها لمواقيت ، وعدد قد سموه له ، ويؤدون من كل ما بلغ عشرين مثقالا نصف دينار ، وكل إبل بلغت خمسا شاة ، قال : ثم أخبروه بصدقة الأموال كلها . قال : أفرأيتم إذا أخذها أين يضعها ؟ قال : يردها على فقرائهم ، ويأمر بصلة الرحم ووفاء الهد وتحريم الزنا والربا والخمر ، ولا يأكل ما ذبح لغير الله . قال : هو نبي مرسل إلى الناس كافة ، ولو أصاب القبط والروم تبعوه ، وقد أمرهم بذلك عيسى ابن مريم ، وهذا الذي تصفون منه بعثت به الأنبياء من قبله ، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد فيظهر دينه إلى منتهى الخف والحافر ومقطع النحور ، ويوشك قومه أن يدافعونه بالراح . قال : فقلنا لو دخل الناس كلهم معه ما دخلنا ، قال : فأخفض رأسه وقال : أنتم في اللعب ! ؟ قال : كيف نسبه في قومه ؟ قلنا : هو أوسطهم نسبا ، قال : كذلك والمسيح ، الأنبياء تبعث في نسب قومها ، قال : فكيف صدق حديثه ؟ قال : قلنا : ما يسمى إلا الأمين من صدقه ، قال : انظروا في أمركم ، أترونه يصدق فيما بينكم وبينه ويكذب على الله ؟ قال : فمن اتبعه ؟ قلنا : الأحداث ، قال : هم والمسيح أتباع الأنبياء قبله ، قال : فما فعلت يهود يثرب ، فهم أهل التوراة ؟ قلنا : خلفوه فأوقع بهم وسباهم وتفرقوا في كل وجه ، قال : هم قوم حسد حسدوه ، أما إنهم يعرفون من أمره مثل ما نعرف . قال المغيرة : فقمنا من عنده وقد سمعنا كلاما ذللنا لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وخضعنا وقلنا : ملوك العجم يصدقونه ويخافونه في بعد أرحامهم منه ، ونحن أقرباؤه وجيرانه لم ندخل معه وقد جاءنا داعيا إلى منازلنا ؟ . قال المغيرة : فرجعت إلى منزلنا فأقمت بالإسكندرية لا أدع كنيسة إلا دخلتها ، وسألت أساقفتها من قبطها ورومها عما يجدون من صفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .